المنهاج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المنهاج

مُساهمة من طرف salahzaid في الخميس فبراير 26, 2015 10:51 pm

أن المنهاج الدراسي هو احد جوانب العملية التعليمية الضرورية في المدرسة ، وأحد أهم محاور العملية التعليمية  وعلاقة المعلم بالمنهاج علاقة مباشرة وقوية ومؤثرة ، لذا فإنه من الضروري أن يكون المعلم متفهما لهذا المنهاج وراضيا عنه ومتفاعلا معه وقادرا على تحقيق الأهداف المرسومة فيه . وقد أكدت عدة دراسات تربوية أن مشاركة المعلم في القرارات المتعلقة بالتلميذ والمنهاج الدراسي تولد لديه حالة من الرضا عن عمله وبالتالي ترفع مستوى مردوده وتدفعه لتحسين وضع تلاميذه . سل العاملين في الميدان عن منهجية ومحتوى المناهج تجد نفس الجواب مع نبرة التذمر الشديد ( هذا المنهاج أُعد للتلاميذ ليسوا جزائريين بل  يابانين أو ماشلبه ذلك )  
1 ــ العنصر البشري والمعلوماتي :  لا أقصد المعلم فقط والذي يأتي ذكره لاحقا وإنما المقصود بالعنصر البشري أي الأفراد المشتركين في العملية التربوية من قريب أو من بعيد ليكون لدينا ما يعرف بالتكامل التربوي  بدءا بحارس المؤسسة إلى الوزير . بداية بالتكامل داخل المؤسسة الواحدة ،وفي هذا الصدد يمكن القول : أن الحارس شبكة والمنظفة أيضا والمعلم شبك والمدير شبكوه فلا ضوابط ولا شروط وُضعت لاختيار هذه الفئة رغم أن الحارس وغيره من عمال هم قدوة للتلميذ . وقد نرى على سبيل المثال لا الحصر في المدرسة الواحدة تناقضا فضيعا ، فالمربي يغرس خصلة حميدة يرى نقيضها من الحارس أو عامل النظافة ، كحلق للشعر أو تسريحة أو أغنية صاخبة . أو يعمل المعلم إلى ترسيخ احترام علم الجزائر باعتباره رمزا من رموز السيادة الوطنية ليلاحظ التلميذ النقيض من عامل أو مربي . فكيف نتصور طفلا أو طفلة صغيرة ترى تناقض وازدواجية في التوجيه . والشواهد كثيرة لا يسع المجال لذكرها . أما خارج المحيط المدرسي هنا يظهر التكامل بين المؤسسات التربوية وذلك بأن تتكامل الجهود وتتضافر في كامل المؤسسات التربوية من أسرة ومدرسة ومسجد وإعلام ، فلا يليق أن تزرع  المدرسة خصلة حميدة فيسمع أو يرى نقيضها في الشارع ، أو وسائل الإعلام . إننا نرى ازدواجية تربوية فيسمع المتعلم من خلال المنبر حديثا يرى نقيضه في الشارع ، ونقيضه في وسائل الإعلام ، ونقيضه في الشارع ، ونقيضه في المنزل .إن مثل هذا السلوك لا يعدو أن يُخرج لنا جيلا يعيش في حلقات مفرغة نتيجة التناقضات المتكررة .  لذا وجب أن تكون هناك  عملية تحسيسية من وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة لفائدة كل المؤسسات التربوية  لتكون في صورة التغيير  ، وإن كنا جادين في تربية هذا الجيل ، فلتتكامل كل مؤسسات التربية  في المجتمع لتسير في خط واضح يتفق مع عقيدتنا ومنهجنا وهويتنا وحينها نرى الثمرة المرجوة بإذن الله .
إن سياسة الإصلاح التي انتهجتها الهيئة الوصية والتي تريد من خلالها تدارك ما فات ومواكبة العصرنة أثمرت إصلاحا لا يتماشى ومستويات التلاميذ ، وأكبر دليل على ذلك نسبة الرسوب العالية التي تسجل  في المستوى الواحد مما استدعى الهيئة الوصية  إلى إصدار قرارات وتعليمات  تلح على إنجاح التلاميذ دون المراعاة للمعدلات ( القانون الوزاري رقم )، درءا للاكتظاظ من جهة وتفاديا لاحتجاج الأولياء من جهة أخرى . وللأسف الشديد تعدى الأمر إلى الامتحانات الرسمية فأصبحت هناك الدورة والدورتان ونسب نجاح تصل إلى مستويات قياسية لتتدحرج هذه النسب إلى أقل من النصف في المستوى الأعلى . وقد أصبحت الهيئة الوصية  تستجيب لكل احتجاج من طرف المتعلمين وبخاصة المقبلين على شهادة البكالوريا بالتخفيف مرة وبتحديد العتبة مرة أخرى .
ثم هذه التجارب المتتابعة لمدارس مختلفة فلا تقيم واحدة حتى تجيء أخرى دون مراعاة لخصوصية الشعب الجزائري الذي يرفض الدخيل مهما كان . زد على ذلك تقسيم المستويات والسن القانوني لدخول المدرسة ، فهذا تلميذ السنة الأولى مازال يحتاج للعب فيجد نفسه في وضعية انضباط ومحاصر بخمسة نشاطات مشافهة وكتابة وقراءة ونشاطات لاصفية وهو في هذا المعترك من مستوى إلى آخر فجأة يجد نفسه مقبلا على امتحان رسمي وهو مازال لا يعرف المعنى الحقيقي لكلمتي الرسوب أو النجاح فما كان يدرسه في ست سنوات أصبح يدرسه في خمس . أليس في هذا إرهاقا للعقل ؟ ألا تصبح طريقة التدريس بالكفاءات بهذا الشكل طريقة حشو للمعلومات ؟ ألا يصبح التلميذ يحس بالملل وبذلك يزداد كره للمدرسة ؟ ألا يصبح التلميذ يجهد نفسه فيقدم كل ما لديه في السنوات الأولى من الدراسة ثم يصاب بالفشل ؟ حتى نتمكن من معرفة الإجابة عن كل سؤال نستقرئ الواقع وهو يجيب بوضوح ودون لبس .
* أسباب اقتصادية : إن غلاء المعيشة والبطالة جعل الآباء ينصرفون للبحث عن لقمة العيش من جهة وعدم قدرتهم على المصاريف من جهة أخرى  ، فأُهمل الأبناء ماديا ومعنويا مما زاد في نسبة التسرب المدرسي للأبناء في سنوات مبكرة من الدراسة .
 * أسباب اجتماعية : إن أهم المحبطات للتلاميذ حاليا هو إحساسه بما يعانيه من سبقه في العائلة ممن نال الشهادات وتخرج دون أن يجد عملا .
2 ــ البناءات ( البناء المدرسي ) : للبناء المدرسي تأثير كبير على أداء المعلم والمتعلم ، وعلى الدافعية لدى كل واحد منهما ، فعندما يكون الفصل واسع و جيد الإضاءة والتكييف ، ومزود بالأثاث الجيد ، وغيرها من وسائل تربوية  تساعد على التحصيل العلمي وتوفر الجهد في إيصال المعلومة بدقة ووضوح . فإن توفرت كذا أمور انعكس تأثيره بالإيجاب على أداء المربي والمتعلم  لأنهما يحسان بالراحة والانشراح . والعكس صحيح .
         وإن دور المعلم كقائد تربوي لا يقتصر على تلاميذه داخل الفصل فقط بل يتعداه ليشمل جميع العاملين معه داخل المؤسسة الواحدة ، وينتقل إلى الشارع والأسرة سواء بتعليم أو سلوك يجعله في منأى عن كل الترهات والشبهات . وبذلك يكون فريق من العمل داخلي وخارجي تسوده المحبة والاحترام المتبادل والمنفعة العامة ، يعمل جميعه لتحقيق غاية نبيلة .
ومهنة التدريس مهنة من نوع خاص تتطلب مرانا وتمرسا ومقدرة على التحمل والاستمرار ، لأن ظروف عمل المعلم تجعله يتعامل مع كائنات بشرية متغيرة ومتباينة ومتطورة ونامية ، وليس آلات ثابتة صماء ، فكلما اعتقد المعلم أنه اكتسب كفاءة عالية في عمله ظهرت له فئات أخرى من التلاميذ ذوي احتياجات جديدة ، الأمر الذي يتطلب منه الدخول في خبرات تدريبية أخرى من أجل اكتساب وإكساب كفاءات جديدة .
نأيي للإجابة على السؤال بالعودة إلى عام 1962 عندما استقلت الجزائر حينها استعانت الجزائر في المدرسة الجزائرية بمربين من دول عربية وبحفظة القرآن الكريم و بالطلبة المهجرين لحمل المشعل ولواء تربية الأجيال ، وبفضل همة الرجال السياسيين في ذاك الوقت وتعطش الفرد الجزائري للعلم تمت الانطلاقة الأولى للمدرسة الجزائرية وفي فترة وجيزة تمكنت من تخرج دفعات سدت ثغرات المربين العرب الذين عادوا بالتدريج إلى أوطانهم ، فالتحق كثير من المتخرجين أو المنقطعين عن الدراسة لكبر سنهم بمناصب التعليم دون شرط أو قيد ، ليعملوا في ظروف قاسية رغم ذلك تخرج على أيديهم فطاحلة من الأدباء والأطباء والمهندسين وغيرهم . ومع الزيادة المذهلة في نسبة السكان ( النمو الديمغرافي )لم يكن هناك توافق في بناء المنشاءات ولا سد في حاجيات المدرسة من معلمين فانتهجت الهيئات الوصية  المتعاقبة على التعليم سياسة سد الثغرات دون مراعاة لضوابط معينة بالتعيين المباشر لحد الساعة . رغم أنه في السنوات الأخيرة خصصت فرعا خاصا في الجامعة يعنى بهذا التخصص وُضع له شرط واحد هو المعدل فهل يكفي هذا بعد أن أشرنا في البداية لأهمية التعليم ومهمة المعلم في تربية الجيل القادم ؟ .  هذا الشرط لوحده لا يكفي لذلك وجب توفر جملة من الشروط للالتحاق بهذا المنصب النوعي والهام :
  ــ  الأخلاق وحب المهنة والاستعداد النفسي لأدائها .
  ــ المعدل الهام والهام جدا حتى تكون النخبة هي من تؤتمن على ثروة المجتمع .
 ــ التمتع بالصحة الجيدة وقوة التحمل وسريعة البديهة في التعامل مع التلاميذ .
ــ اجتماعي في تعامله وعطفه وحنانه مرن في استعمال الأساليب التربوية .
قد توجد شروط أخرى أغفلتها فلا لوم ومعذرة .
إن محتوى الكتاب هام جدا في تقريب النظرة المستقبلية للتلميذ لأي دولة ، ونفس القول ينطبق على إخراجه من حيث حجم الخط ووضوحه ، والصورو طبيعتها ، والورق ومسكه . كل هذا يعمل على إقبال أو نفور المتعلم  في التحصيل العلمي
من حيث المسك :  إن الكتاب المدرسي الحالي لبعض المواد ( النشاطات ) مقزز من حيث المسك فلا يمر أسبوع أو اثنين من تسلم التلميذ له  حتى تجد الأوراق قد انفكت وتطايرت مع نوعية رديئة للورق مما يجعل المتعلم يعجز على جمعها في كل مرة يستخرج فيها الكتاب للتحضير أو التطبيق فيعمد إلى قول نسيته في البيت خوفا من التأنيب  . فهل أدى الكتاب مهمته في هذه الحالة ؟
المحتوى : من هم مؤلفو الكتب المدرسي؟ إن الدارس لمحتويات الكتب المدرسية الحالية يتصور أن هذه الكتب موجهة إلى مستويات أعلى في كل مرحلة تعليمية ، من حيث الكم والمادة العلمية والألفاظ الصعبة من جهة والغريبة   . فهذا تلميذ السنة الثانية على سبيل المثال يجد نصا يملأ صفحة بعبارات لا تفهم وإن أُفهمت لا ترسخ . فعلى المؤلف أن ينزل إلى مستوى من يؤلف له . زد على ذلك الأخطاء المقصودة أو غير المقصودة التي تكتشف من حين لأخر سواء أكانت لغوية أو علمية .أما الصورة في الغالب لاتؤدي دورها من عدم وضوح أو بعدها عن المحتوى أو تناقضها مع موضوعات نشاطات ألأخرى  فإن كان المحتوى بهذا الشكل فهل أدى مهمته ؟
avatar
salahzaid
المشرفين على أقسام المنتى

عدد الرسائل : 9
تاريخ التسجيل : 26/02/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى